السيد مصطفى الخميني

208

تحريرات في الأصول

والوجوبية ، ولا خلاف فيه إلا ما أشرنا إليه : من إنكار الفقيه الأستاذ ( رحمه الله ) جريان البراءة العقلية ، وقد عرفت ما فيه بما لا مزيد عليه ( 1 ) . الصورة الثالثة : أن يكون متعلق الأمر أو النهي العام المجموعي ، كالنافلة في الليل ، أو نافلة الظهر والعصر في موارد النذر ، أو كالصوم في شهر رمضان ، أو في موارد الكفارة ، بناء على كون المأمور به عنوانا وحدانيا ك‍ " مجموع الصيام من الأشهر الكذائية " أو فيما إذا ورد النهي عن إكرام مجموع الكفار ، أو المعاشرة مع مجموع المحاربين ، ففي موارد الشبهات الموضوعية من الوجوبية قولان : من البراءة ، لأنه يشبه الأقل والأكثر ( 2 ) . والاشتغال ، لأنه يشبه المحصل والمحصل ( 3 ) . والذي هو الميزان ليس التشابه مع المسألتين ، بل المدار على أن متعلق الأمر : تارة : يكون طبيعة ذات عرض عريض ، وعنوانا يطرأ عليه عنوان الصحيح والفاسد . وأخرى : يكون من العناوين الدائرة بين الوجود والعدم . فما كان من قبيل الأول ، تجري فيه البراءة ، لما لا يرجع الشك في شئ منه إلى الشك في تحقق العنوان . وما كان من قبيل الثاني ، يلزم فيه الاحتياط ، لرجوع الشك في علم زيد إلى الشك في تحقق إكرام مجموع العلماء ، أو إلى تحقق كفارة شهرين متتابعين ، وهكذا .

--> 1 - تقدم في الصفحة 135 - 137 . 2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 200 - 203 . 3 - فرائد الأصول 2 : 478 ، تهذيب الأصول 2 : 356 .